المقداد السيوري
149
كنز العرفان في فقه القرآن
فقلت أعوذ باللَّه السميع العليم من الشيطان الرجيم فقال لي يا ابن أمّ عبد قل أعوذ باللَّه من الشيطان الرجيم هكذا أقرأنيه جبرئيل عن القلم عن اللَّوح المحفوظ » ( 1 ) وهذا موافق للفظ القرآن وبالأوّل قرأ بعض القرّاء وفيه ما فيه . 3 - أكثر العلماء على أنّ الأمر هنا للاستحباب ونقل عن بعض علمائنا الوجوب والأوّل أقوى لأصالة البراءة ولأنّه قول الأكثر . 4 - أنّه يستحبّ الإسرار به ولو في الجهرية إجماعا قيل لأنّه ذكر بين التكبير والقراءة فليس فيه إلَّا الإسرار كالاستفتاح وفيه ما فيه . 5 - أنّه عندنا في أوّل ركعة لا غير وقال غيرنا إنّه في كلّ ركعة لأنّ الحكم المرتّب على شرط يتكرّر بتكرّره قياسا ، قلنا لفظ القرآن للجنس فهو كالفعل الواحد فيكفي استعاذة واحدة ولأنّه صلَّى اللَّه عليه وآله كذا فعل . هذا ولو تركه عمدا أو سهوا لم يتداركه في الثانية لفوات محلَّه . 6 - قال بعض الحنفية إنّها من سنن الصلاة لا القراءة فعنده يستحبّ للمأموم وإن لم يقرأ وكذا للمسبوق وهو ممنوع لأنّ لفظ القرآن يدلّ على خلافه بل هي من سنن القراءة . الخامسة : آيات متعددة : « يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ أنْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ ورَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وأَقْوَمُ قِيلًا إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا واذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا » ( 2 ) . أصل المزّمّل متزمّل أدغم التاء في الزاي من تزمّل أي تلفّف بثيابه سمّى به النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله تهجينا لما كان عليه لأنّه كان نائما أو مرتعدا لما دهشة ابتداء الوحي فتزمّل
--> ( 1 ) أخرجه في قلائد الدر ج 1 ص 184 ( طبعة النجف ) وفي المستدرك ج 1 ص 294 عن غوالي اللآلي . ( 2 ) المزمل : 1 - 6 .